ابن حجة الحموي

40

خزانة الأدب وغاية الأرب

قد نظمها لأغراض أخرى ، ولا سيّما أنّ المديح كان لديه ، كغيره من شعراء عصره ، وسيلة من وسائل الارتزاق أو وسيلة من وسائل الشهرة والانطلاق ؛ إلّا أنّ عناصر هذا المدح ظلّت قديمة تتناول الكرم والعطاء وتشبيه الممدوح بالبحر ، بالإضافة إلى القيم الدينيّة ، كما كان أغلب الذين مدحهم ابن حجّة من أرباب الأقلام ، فمدح فيهم إتقان صناعة القلم ، وحذق اليراع يستأثر بالكثير من شعره . وقد تناول ابن حجة فنّا آخر في أدبه ، نثره وشعره ، هو فنّ التهاني ، وهو نوع من شعر المدح الذي يلقى في المناسبات السعيدة والمفرحة . ومن هذه التهاني ما قاله بمناسبة شفاء الملك المؤيّد من مرضه في قصيدة مطلعها ( من البسيط ) : الحمد للّه زال البؤس والألم * وعوفي العدل والمعروف والكرم حتّى نسيم الصّبا المعتلّ صحّ بكم * وصار من بعد ضعف عنده شمم « 1 » أمّا الفخر فقد كان مختلفا عند ابن حجّة عند عند غيره ، فقد كان ابن حجّة كثير الاعتداد بنفسه وبشعره ، حتى انسلخ فخره عن كلّ القيم القديمة ، فلا أصل عريق يعتدّ به ، ولا شجاعة لديه يفتخر بها كأبي فراس والمتنبي ، ولا غنى وفير يسمو به إلى مرتبة حاتم الطائيّ وغيره ، فأخذ يفتخر باسمه وبما يمتلكه من حذق للشعر وتفوّق في النثر وحبك للقصائد وإحكام للترسّل ، وغير ذلك من قيم مشابهة ، ومن ذلك قوله ( من الطويل ) : فإن كنت سيف الدولة اليوم إنّني * أنا المتنبّي الآن في معجز الشعر « 2 » ومن فخره باسمه قوله ( من البسيط ) : فقل لخصمي : أبو بكر له ثبت الت * تقديم دع شيعة في الغبن قد ماتوا « 3 » وهذا الفخر أدّى إلى أن ينبري كثيرون لهجائه . وكان لفنّ الوصف نصيب في شعر ابن حجّة ونثره ، كبعض الفنون الأخرى ، فلم تخل منه قصائده ورسائله ، إلّا أن أوصافه تلك تتّصف بالسّطحية ، كما أنّها لم تكن موضوعا قائما بذاته ، بل كانت تمرّ مرورا سريعا في معرض مدحه أو نسيبه ، وأكثر

--> ( 1 ) ديوانه ورقة 39 أ . ( 2 ) ديوانه ورقة 25 ب . ( 3 ) ديوانه ورقة 71 ب .